الشيخ محمد الصادقي

423

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أتراهم لم يكونوا يوم الدنيا الفراق بارزين للّه حتى يبرزوا له يوم التلاق ؟ اجل ولكنهم لم يكونوا بارزين لأنفسهم ولا لمن سواهم إلّا من شهد ، فخيّل إليهم أنهم مستورون حتى من ربهم ، وأما اليوم فقد كشف الغطاء فبرزوا عن مثلث الغطاء ، فزال الخيال أنهم مستورون عن اللّه « لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ » عندهم ، كما لم يخف على أية حال ! « بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ » ( 6 : 28 ) « يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » ( 69 : 18 ) لأنه « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » ويوم « حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ » كما وكان لهم الملك يوم الدنيا ابتلاء وامتحانا مهما كان حقه للّه ، ويوم التلاق « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ! حيث يتضاءل المستكبرون وينزوي المتجبرون ، ويقف الكون كله خاشعا للّه في ذل إعلانا وإسرارا ، مهما خشعت له يوم الدنيا إسرارا . في يوم التلاق هو الملك لا سواه ، وهو السائل والمجيب لا سواه ، اللّهم إلّا إجابة الأنبياء والرسل والحجج « 1 » ومن ثم إجابة أهل الحشر كلهم إذ تبين لهم انه الحق « 2 » . أم إنه في موقف لا مجيب فلا جواب إلّا للّه حيث « يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ،

--> ( 1 ) . راجع ج 27 الفرقان ص 464 ففيه تفصيل البحث عن الآزفة . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 514 ح 25 في كتاب التوحيد بسند عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ا ب ت ث أنه قال : الألف آلاء الله - إلى قوله - : فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره ويقول الله عز وجل لمن الملك اليوم ثم تنطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون لله الواحد القهار .